{ربنا أخرجنا} : أي قائلين ربنا أخرجنا منها، أي من النار، وردنا إلى الدنيا.
{نعمل صالحاً} قال ابن عباس: نقل: لا إله إلا الله، {غير الذين كنا نعمل} ، أي من الشرك، ونمتثل أمر الرسل، فنؤمن بدل الكفر، ونطيع بدل المعصية.
وقال الزمخشري: هل اكتفى بصالحاً، كما اكتفى به في {ارجعنا نعمل صالحاً} وما فائدة زيادة {غير الذي كنا نعمل} على أنه يوهم أنهم يعملون صالحاً آخر غير الصالح الذي عملوه؟ قالت: فائدته زيادة التحسر على ما عملوه من غير الصالح مع الاعتراف به، وأما الوهم فزائل بظهور حالهم في الكفر وركوب المعاصي، ولأنهم كانوا يحسنون صنعاً فقالوا: أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نحسبه صالحاً فنعمله. انتهى.
روي أنهم يجابون بعد مقدار الدنيا: {أوَلم نعمركم} ، وهو استفهام توبيخ وتوقيف وتقرير، وما مصدرية ظرفية، أي مدة يذكر.
وقرأ الجمهور: {ما يتذكر فيه من تذكر} .
وقرأ الأعمش: ما يذكر فيه، من اذكر، بالادغام واجتلاب همزة الوصل ملفوظاً بها في الدرج.
وهذه المدة، قال الحسن: البلوغ، يريد أنه أول حال التذكر، وقيل: سبع عشرة سنة.
وقال قتادة: ثمان عشرة سنة.
وقال عمر بن عبد العزيز: عشرون.
وقال ابن عباس: أربعون؛ وقيل: خمسون.
وقال علي: ستون، وروي ذلك عن ابن عباس.
{وجاءكم} معطوف على {أوَلم نعمركم} ، لأن معناه: قد عمرناكم، كقوله: {ألم نربّك فينا وليداً} وقوله: {ألم نشرح لك صدرك} ثم قال: {ولبثت فينا} وقال {ووضعنا} لأن المعنى قدر بيناك وشرحنا.
والنذير جنس، وهم الأنبياء، كل نبي نذير أمته.
وقرئ: النذر جمعاً، وقيل: النذير: الشيب، قاله ابن عباس، وعكرمة، وسفيان، ووكيع، والحسن بن الفضل، والفراء، والطبري.
وقيل: موت الأهل والأقارب؛ وقيل: كمال السفل.
{فذوقوا} : أي عذاب جهنم.
وقرأ جناح بن حبيش: عالم منوناً، غيب نصباً؛ والجمهور: على الإضافة.