ومجيء هذه الجملة عقيب ما قبلها هو أنه تعالى ذكر أن الكافرين يعذبون دائماً مدة كفرهم.
كانت مدة يسيرة منقطعة ، فأخبر أنه تعالى ، {عالم غيب السماوات والأرض} ، فلا يخفى عليه ما تنطوي عليه الصدور من المضمرات.
وكان يعلم من الكافر أنه تمكن الكفر في قلبه ، بحيث لو دام إلى الأبد ما آمن بالله ولا عبده.
وخلائف: جمع خليفة ، وخلفاء: جمع خليف ويقال للمستخلف: خليفة وخليف ، وفي هذا تنبيه على أنه تعالى استخلفهم بدل من كان قبلهم ، فلم يتعظوا بحال من تقدمهم من مكذبي الرسل وما حل بهم من الهلاك ، ولا اعتبروا بمن كفر ، ولم يتعظوا بمن تقدم.
{فعليه كفره} : أي عقاب كفره ، والظاهر أنه خطاب عام ؛ وقيل: لأهل مكة.
والمقت: أشد الاحتقار والبغض والغضب ، والخسار: خسار العمر.
كان العمر رأس مال ، فإن انقضى في غير طاعة الله ، فقد خسره واستعاض به بدل الربح بما يفعل من الطاعات سخط الله وغضبه ، بحيث صاروا إلى النار.
{قل أرأيتم شركاءكم} ، قال الحوفي: ألف الاستفهام ذلك للتقرير ، وفي التحرير: أرأريتم: المراد منه أخبروني ، لأن الاستفهام يستدعي ذلك.
يقول القائل: أرأيت ماذا فعل زيد؟ فيقول السامع: باع واشترى ، ولولا تضمنه معنى أخبروني لكان الجواب نعم أو لا.
وقال ابن عطية: أرأيتم ينزل عند سيبويه منزلة أخبروني.
وقال الزمخشري: أروني بدل من أرأيتم لأن معنى أرأيتم أخبروني ، كأنه قال: أخبروني عن هؤلاء الشركاء وعن ما استحقوا به الإلهية والشركة ، أروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله ، أم لهم مع الله شركة في خلق السماوات؟ أم معهم كتاب من عند الله ينطق بأنهم شركاؤه؟ فهم على حجة وبرهان من ذلك الكتاب ، أو يكون الضمير في {آتيناهم} للمشركين لقوله: {أم أنزلنا عليهم سلطاناً} {أم آتيناهم كتاباً من قبله}