{بل إن يعد الظالمون بعضهم} : وهم الرؤساء ، {بعضاً} : وهم الأتباع ، {إلا غروراً} وهو قولهم: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} انتهى.
أما قوله {أروني} بدل من {أرأيتم} فلا يصح ، لأنه إذا أبدل مما دخل عليه الاستفهام فلا بد من دخول الأداة على البدل ، وأيضاً فإبدال الجملة من الجملة لم يعهد في لسانهم ، ثم البدل على نية تكرار العامل ، ولا يتأتى ذلك هنا ، لأنه لا عامل في أرأيتم فيتخيل دخوله على أروني.
وقد تكلمنا في الأنعام على أرأيتم كلاماً شافياً.
والذي أذهب إليه أن أرأيتم بمعنى أخبرني ، وهي تطلب مفعولين: أحدهما منصوب ، والآخر مشتمل على استفهام.
تقول العرب: أرأيت زيداً ما صنع؟ فالأول هنا هو {شركاءكم} ، والثاني {ماذا خلقوا} ، وأروني جملة اعتراضية فيها تأكيد للكلام وتسديد.
ويحتمل أن يكون ذلك أيضاً من باب الإعمال ، لأنه توارد على ماذا خلقوا ، أرأيتم وأروني ، لأن أروني قد تعلق على مفعولها في قولهم: أما ترى ، أي ترى هاهنا ، ويكون قد أعمل الثاني على المختار عند البصريين.
وقيل: يحتمل أن يكون أرأيتم استفهاماً حقيقياً ، وأروني أمر تعجيز للتبيين ، أي أعملتم هذه التي تدعونها كما هي وعلى ما هي عليه من العجز ، أو تتوهمون فيها قدرة؟ فإن كنتم تعلمونها عاجزة ، فكيف تعبدونها؟ أو توهمتم لها قدرة ، فأروني قدرتها في أي شيء هي ، أهي في الأرض؟ كما قال بعضهم: إن الله إله في السماء ، وهؤلاء آلهة في الأرض.
قالوا: وفيها من الكواكب والأصنام صورها ، أم في السماوات؟ كما قال بعضهم: إن السماء خلقت باستعانة الملائكة ، فالملائكة شركاء في خلقها ، وهذه الأصنام صورها ، أم قدرتها في الشفاعة لكم؟ كما قال بعضهم: إن الملائكة ما خلقوا شيئاً ، ولكنهم مقربون عند الله ، فنعبدهم لتشفع لنا ، فهل معهم من الله كتاب فيه إذنه لهم بالشفاعة؟ انتهى.