وأضاف الشركاء إليهم من حيث هم جعلوهم شركاء الله ، أي ليس للأصنام شركة بوجه إلا بقولهم وجعلهم ، قيل: ويحتمل شركاءكم في النار لقوله: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} والظاهر أن الضمير في {آتيناهم} عائد على الشركاء ، لتناسب الضمائر ، أي هل مع ما جعل شركاء لله كتاب من الله فيه إن له شفاعة عنده؟ فإنه لا يشفع عنده إلا بإذنه.
وقيل: عائد على المشركين ، ويكون التفاتاً خرج من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة إعراضاً عنهم وتنزيلاً لهم منزلة الغائب الذي لا يحصل للخطاب ، ومعناه: أن عبادة هؤلاء أما بالعقل ، ولا عقل لمن يعبد ما لا يخلق من الأرض جزءاً من الأجزاء ولا له شرك في السماء ؛ وأما بالنقل ، ولم نؤت المشركين كتاباً فيه أمر بعبادة هؤلاء ، فهذه عبادة لا عقلية ولا نقلية. انتهى.
وقرأ ابن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ، وأبو عمرو ، وابن كثير ، وحفص ، وأبان عن عاصم: {على بينة} ، بالإفراد ؛ وباقي السبعة: بالجمع.
ولما بين تعالى فساد أمر الأصنام ووقف الحجة على بطلانها ، عقبة بذكر عظمته وقدرته ليتبين الشيء بضده ، وتتأكد حقارة الأصنام بذكر عظمة الله فقال: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} : والظاهر أن معناه أن تنتقلا عن أماكنهما وتسقط السماوات عن علوها.
وقيل: معناه أن تزولا عن الدوران. انتهى.
ولا يصح أن الأرض لا تدور.
ويظهر من قول ابن مسعود: أن السماء لا تدور ، وإنما تجري فيها الكواكب.
وقال: كفى بها زوالاً أن تدور ، ولو دارت لكانت قد زالت.
وأن تزولا في موضع المفعول له ، وقدر لئلا تزولا ، وكراهة أن تزولا.
وقال الزجاج: يمسك: يمنع من أن تزولا ، فيكون مفعولاً ثانياً على إسقاط حرف الجر ، ويجوز أن يكون بدلاً ، أي يمنع زوال السماوات والأرض ، بدل اشتمال.