وهو ذو قوة، فبقوته يمنع الشياطين أن تدنوا منه، وأن ينالوا منه شيئاً، وأن يزيدوا في القرآن أو ينقصوا منه.
وهو قادر على تنفيذ ما أمر به لقوته، مؤد له كما أمر به لأمانته.
فهو القوي الأمين الذي تطيعه أملاك السموات فيما يأمرهم به عن الله تعالى، وله مكانة ووجاهة عند ربه، وهو أقرب الملائكة إليه، ولعلو منزلته صار قريباً من ذي العرش سبحانه.
فمحمد - صلى الله عليه وسلم - مطاع في الأرض .. وجبريل - صلى الله عليه وسلم - مطاع في السماء .. فكل من الرسولين مطاع في محله وقومه.
ووصف الله عبده ورسوله جبريل - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصفات يدل على عظمة شأن المرسل .. والرسول .. والرسالة .. والمرسل إليه.
حيث انتدب له الكريم، القوي المكين عنده، المطاع في الملأ الأعلى، الأمين حق أمين، فإن الملوك لا ترسل في مهماتها إلا الأشراف، ذوي الأقدار، والرتب العالية، فكيف برسول ملك الملوك جبريل - صلى الله عليه وسلم -.
فعلينا أن نشعر بوجود هؤلاء الملائكة الكرام الذين هم معنا يكتبون الأعمال، والأقوال، ويحفظونها، وعلينا أن نجلهم ونوقرهم ونكرمهم ونستحي منهم.
فالملائكة هم الذين يدافعون عن المؤمن، ويستغفرون له ويدعون له، فلا يليق بالمؤمن أن ينسى جوارهم، ويبالغ في أذاهم، وطردهم عنه.
فالملك ضيف الإنسان وجاره، والإحسان إلى الجار، وإكرام الضيف من لوازم الإيمان، والملائكة المرافقون للإنسان أكرم ضيف وأعز جار.
وإذا آذى العبد الملك بأنواع المعاصي والفواحش والكبائر دعا عليه ربه، كما يدعو له إذا أكرمه بالطاعة والإحسان.
ومعنا من الملائكة من لا يفارقنا فليستح العبد منهم، وليكرمهم، وقد نبه الله على هذا بقوله: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) } [الانفطار: 10 - 12] .
أي استحوا من هؤلاء الحافظين الكاتبين الكرام، وأكرموهم وأجلوهم أن يروا منكم ما تستحيون أن يراكم عليه من هو مثلكم.
والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه وإن كان قد يعمل مثل عمله.
فما الظن بأذى الملائكة الكرام الكاتبين؟.