فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371197 من 466147

البقرة 81. نقول استعمل القرآن كسب مع السيئة لأنه يتحدث عن الذين أسرفوا على أنفسهم، وبالغوا في المعصية حتى أحبوها وعشقوها، بل ويتحدثون بها ويجاهرون، وحتى أن المعصية تأتي منهم طبيعية، كأنها طاعة، ويفعلونها بلا افتعال ولا احتياط، فهي في حَقِّهم كسبٌ لا اكتساب، ويفرحون بها كأنها مكسب فلا يُؤنِّبون أنفسهم، ولا يلومونها، ولا يندمون على معصيتهم. والآية هنا بنفس هذا المعنى {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ ..} فاطر 45 يعني عشقوا المعصية والظلم وفرحوا به كأنه مكسب. ثم يأتي جواب الشرط {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} فاطر 45 معنى الدابة كل ما يدبّ على الأرض. أي يمشي عليها الهُوَيْنَا، لكن غلبتْ الكلمة على ما يُركب ويحمل الأثقال. لذلك قال العربي لآخر لقد أَعْيَيْتَني شبَّ ودبَّ يعني في شبابك، وفي شيخوختك، وأنت تدبّ وتمشي الهُوَيْنا. لكن، ما ذنب الدوابِّ تتحمل عاقبة ظلم الإنسان؟ قالوا العلاقة هنا أن الدابة مخلوقة مُذلَّلة لخدمة الإنسان وراحته، فمعنى هلاك الدواب أنْ تمتنع راحة الإنسان، وأنْ يمتنع المطر وتجدب الأرض، وعندها لا يجد الإنسان قُوته، لا من لحوم الدواب ولا من نبات الأرض، وفي هذا إذلال للإنسان الذي يرى وسائل حياته وأسباب راحته تُسلَب منه دون أنْ يفعل شيئاً، ولا يقدر على شيء. وحين نتتبع آيات القرآن نجد أنه تكلَّم عن هذا المعنى في موضعين الأول في سورة النحل

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت