وقرأ الجمهور من السبعة وغيرهم: {أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ} بهمزتين، الأولى همزة الاستفهام التوبيخي، والثانية همزة إن الشرطية، فحققها الكوفيون، وابن عامر، وسهلها باقي السبعة، وقرأ زر بن حبيش وابن السميفع: بهمزتين مفتوحتين {أأن} وهي قراءة أبي جعفر وطلحة، إلا أنهما لينا الثانية بين بين، وقرأ الماجشون، وهو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة المدني: بهمزة واحدة مفتوحة، والحسن بهاء مكسورة، وأبو عمرو في رواية, وزر أيضًا: بمدة قبل الهمزة المفتوحة، استثقل اجتماعهما ففصل بينهما بألف. وقرأ أبو جعفر أيضًا والحسن أيضًا وقتادة وعيسى الهمداني والأعمش: {أين} بهمزة مفتوحة وياء ساكنة ونون مفتوحة، ظرف مكان، وروي هذا عن عيسى الثقفي أيضًا، فالقراءة الأولى على معنى: هل إن ذكرتم تتطيرون؛ بجعل المحذوف مصب الاستفهام على مذهب سيبويه، وبجعله للشرط على مذهب يونس، فإن قدرته مضارعًا كان مجزومًا، والقراءة الثانية على معنى: ألِئن ذُكِّرتم تطيرتم، فإن مفعول من أجله، وكذلك الهمزة الواحدة المفتوحة، والتي بمدة قبل الهمزة المفتوحة، وقراءة الهمزة المكسور وحدها، فحرف شرط بمعنى الإخبار؛ أي: إن ذكِّرتم تطيَّرتم, والقراءة الأخيرة: {أين} فيها ظرف مكان، أداة الشرط حذف جزاؤه للدلالة عليه, تقديره: أين ذكرتم صحبكم طائركم، ويدل عليه قوله: {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} ومن جوَّز تقديم الجزاء على الشرط وهم الكوفيون وأبو زيد المبرد .. يجوز أن يكون الجواب: طائركم معكم , وكان أصله: أين ذكرتم فطائركم معكم، فلما قدم حذفت الفاء.
وقرأ الجمهور: {ذُكِّرْتُمْ} بتشديد الكاف، وأبو جعفر وخالد بن إلياس وطلحة والحسن وقتادة وأبو حيوة والأعمش من طريق زائد والأصمعى عن نافع بتخفيفها. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 23/ 474 - 499} ...