فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373198 من 466147

قال بعض العلماء: واعلم أن الأقسام الواقعة في القرآن. وإن وردت في صورة تأكيد المحلوف عليه، إلا أن المقصود الأصلى بها تعظيم المقسم به لما فيه من الدلالة على اتصافه - تعالى - بصفات الكمال، أو على أفعاله العجيبة، أو على قدرته الباهرة فيكون المقصود من الحلف: الاستدلال به على عظم المحلوف عليه، وهو هنا عظم شأن الرسالة. كأنه قال: إن من أنزل القرآن - وهو من هو في عظم شأنه - هو الذي أرسل رسوله محمدا صلّى الله عليه وسلم ومثل ذلك يقال له في الأقسام التي في السور الآتية ... .

وقوله - تعالى -: عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ خبر ثان لحرف «إن» في قوله - تعالى - قبل ذلك: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.

أي: إنك - يا محمد - لمن أنبيائنا المرسلين، على طريق واضح قويم، لا اعوجاج فيه ولا اضطراب، ولا ارتفاع فيه ولا انخفاض، بل هو في نهاية الاعتدال والاستقامة.

قال صاحب الكشاف: قوله: عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ خبر بعد خبر، أو صلة للمرسلين.

فإن قلت: أي حاجة إليه خبرا كان أو صلة، وقد علم أن المرسلين لا يكونون إلا على صراط مستقيم؟

قلت: ليس الغرض بذكره ما ذهبت إليه من تمييز من أرسل على صراط مستقيم عن غيره ممن ليس على صفته. وإنما الغرض وصفه، ووصف ما جاء به من الشريعة، فجمع بين الوصفين في نظام واحد، كأنه قال: إنك لمن المرسلين الثابتين على طريق ثابت، وأيضا فإن التنكير فيه دل على أنه أرسل من بين الصراط المستقيمة، على صراط مستقيم لا يكتنه وصفه - أي: في التضخيم والتعظيم - .

ثم مدح - سبحانه - كتابه بمدائح أخرى فقال: تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ وقد قرأ بعض القراء السبعة: تَنْزِيلَ بالنصب على المدح، أو على المصدرية لفعل محذوف. أي: نزل الله - تعالى - القرآن تنزيل العزيز الرحيم.

وقرأ البعض الآخر: تَنْزِيلَ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. أي: هذا القرآن هو تنزيل العزيز - الذي لا يغلبه غالب - ، الرحيم أي الواسع الرحمة بعباده.

ثم بين - سبحانه - الحكمة من إرساله لنبيه صلّى الله عليه وسلم فقال: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت