الزمخشري: وفضل سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بكل شيء على كبار الأنبياء وأولى العزم من الرسل، فضلا عن حبيب النجار.
قال الطيبي: يقع في بعض النسخ (على) ، ويقع في أخرى فضلا (عن) حبيب، قال: فعن تقتضي السلب، وأن الثاني ليس له فضل، و (على) تقتضي ثبوت الفضلية للثاني، انتهى، وفي المعالم لو كان احتمال الاشتراك متساويا لاحتمال الانفراد لنا، أفادت الدلائل السمعية الظن فضلا عن اليقين.
قال شيخنا: ورأيت تأليفا للقرافي ذكر فيه أنه بحث، وما وجد من يعربها، ويقول: فما رأيت الشيوخ يقولون: إنها مصدر موضع الحال، بمعنى مفعول، مثل: قتلته صبرا، أي مصبورا، وكذلك قوله في المعالم: فضلا عن اليقين وإلا فلا يصح أن يقال فضلت اليقين فضلا، لما يلزم عليه من كون الظن أفضل من اليقين.
قوله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً ... (29) }
قرئ بنصب (صَيحَة) ورفعها.
ابن عطية: لَا يصح ذلك إلا على إن كانت تامة، انتهى.
قال شيخنا: هذا لَا يفيده جوابا وترجيحا، وحقه أن يبطله بقولهم: إن الفعل تابع للفاعل في تذكيره وتأنيثه ما لم يفصل بينما بـ إلا، فحينئذ لَا يجوز التأنيث إلا في شاذ كقوله:
وما بقيت إلا الضلوع الجراشع
قال وكنت رأيت نقدا على المعري لابن الصائغ، لما ذكر فيه قول ابن عصفور في الفاعل: إذا فصل بينه وبين الفعل فليس إلا التذكير، قال: ولم تكن جوابا عن سؤال، كقولك لمن قال: من قام من النساء؟ فتقول: ما قامت إلا هند، قال شيخنا: ويحسن أن يجاب هنا بذلك، فيقال: إن الآية جواب عن سؤال مقدر، فكأنَّ قائلا يقول: فكيف كانت أخذتهم؟ فقيل له: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيحَة) ، أي إن كانت الأخذة إلا صيحة واحدة.
قيل لابن عصفور: إنه ينازع في ذلك ولا يسلمه، فقال: كلام الزمخشري هنا يقتضيه بدليل قوله؛ لأن المعنى مما وقع من (إِلَّا صَيحَةً) فقدر الفاعل مذكرا فإذا تقدم عليه السؤال مؤنثا كان يعتبر مؤنثا.
قوله تعالى: {يَا حَسْرَةً ... (30) }