فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374607 من 466147

ابن عطية: فسر بعضهم قراءة التنوين بأن الحسرة من العباد أنفسهم وهو بعيد، انتهى، وجه بعده أن التنوين ظاهره أن الحسرة منكرة ليست منهم، بل من غيرهم يتحسر عليهم، ولو كانت منهم لأتى بها مضافة دون تنوين، وأتى لفظ العباد هنا على خلاف الأصل؛ لأن غالب استعماله في الطائعين، وجاء هنا في الفاسقين، لكنه غير مضاف، ولا يقال في الفاسقين عباد الله.

قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ ... (31) }

هذه الآية وعظ وتخويف وأمر نظري استدلالي.

الزمخشري: (أَلَمْ يَرَوْا) ، ألم يعلموا أو هو معلق، لأن كم لَا يعمل فيها عامل قبلها، كَانَتْ لِلِاسْتِفْهَامِ أَوْ لِلْخَبَرِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا الِاسْتِفْهَامُ.

ورد أبو حيان الأول بأنه قد يدخل حرف الجر، فتقول كَمْ عَلَى: كَمْ جِذْعٍ بَيْتُكَ وبكم درهم اشتريت ثوبك، انتهى، هذا لَا يليق به؛ لأن حرف الجر ليس بعامل، ألا تراهم يقولون: ما العامل في هذا المجرور وبماذا يتعلق؟ وبدليل صحة دخول حرف الجر على ما الاستفهامية، يحذف منها الألف، وما ذاك إلا لأنه ليس بعارض حقيقة.

ورد أبو حيان الثاني: بأنها لَيْسَ أَصْلُهَا الِاسْتِفْهَامَ، ولا يحمل عليها بوجه، وأجاب: بأنه إن كان أراد الزمخشري جعلها مأخوذة منها إلا أن معناه نافذ في الجملة، كما نفذ في قولك: ألم يروا إن زيدا لمنطلق، وإن لم يعمل في لفظه فهو لا يقوله الزمخشري بوجه، وإن أراد أنها محمولة عليها فهذا صحيح.

قال شيخنا: وقد كان بعض النَّاس يلغي على كتاب سيبويه من ناحية أنه جمع بين النحو والأصول؛ لأنه نص فيه على قياس الشبه، إذ جعل كم الخبرية محمولة على كم الاستفهامية، وهذا هو قياس الشبه.

وذكر أبو حيان في إعراب الآية ستة أوجه، فنقل عن الزمخشري أنه قال: (أَنَّهُمْ إِلَيهِمْ لَا يَرْجِعُونَ) ، بدل من كم على المعنى لَا على اللفظ، أي أولم يروا كثرة إهلاكنا القرون كونهم أنهم غير راجعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت