ورده أبو حيان وقال: لَا يصح أن يكون بدلا على اللفظ ولا على المعنى، أما على اللفظ فلأنه زعم أن يروا مُعَلَّقَةٌ، فَيَكُونُ كَمِ اسْتِفْهَامًا، وَهُوَ مَعْمُولٌ لَأَهْلَكْنَا، وَأَهْلَكْنَا لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ، وَأَمَّا عَلَى الْمَعْنَى، فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا، لِأَنَّهُ قَالَ تَقْدِيرُهُ، أَيْ عَلَى الْمَعْنَى: أَلَمْ يَرَوْا كَثْرَةَ إِهْلَاكِنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَوْنَهُمْ غَيْرَ رَاجِعِينَ إِلَيْهِمْ؟ فَكَوْنُهُمْ غَيْرَ كَذَا لَيْسَ كَثْرَةَ الْإِهْلَاكِ، فَلَا يَكُونَ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كل، وَلَا بَعْضًا مِنَ الْإِهْلَاكِ، وَلَا يَكُونَ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، وَلَا يَكُونُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، لِأَنَّ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ يَصِحُّ أَنْ يُضَافَ إِلَى مَا أُبْدِلَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ هُنَا. لَا تَقُولُ: أَلَمْ يَرَوُا انْتِفَاءَ رُجُوعِ كَثْرَةِ إِهْلَاكِنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِهِمْ، انتهى كلامه، وهو قصور.
وقد ذكر سيبويه في باب ما يكون فيه أن بدلا من شيء غير الأول متصلا بقوله تعالى: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ) ، وبقوله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ) .
قال ابن خروف في شرحه: يريد أنه بدل من المعنى، كقولك: عرفت زيد أبو من هو، أي عرفت كنية زيد أبو من هو، وكذلك هذا بدل من المعنى، انتهى، ومعنى ما قال الزمخشري؛ لأن عدم الرجوع هو بمعنى الإهلاك والكون، فيصدق على الكثرة وعدمها، وهو لَا ينافي الكثرة فيصح لأنه بدل شيء من شيء، وبدليل قول الزمخشري في الوجه الذي بعده، والبدل على هذه القراءة بدل اشتمال، ويظهر من كلامه أن تمثيله بـ ألم يروا كثرة إهلاكنا بدل معنى لَا بدل إعراب، وليس مراده البدل على هذا المعنى. قيل: بدل الاشتمال يشترك على تفسير الإعراب، وهو أَلَمْ يَرَوُا كَثْرَةَ إِهْلَاكِنَا، وهذا يصح إضافته إذ يصح أن تقول: ألم يروا انتفاء رجوع كثير أهلكنا على أن شرط