فهو يستعين لمعرفة المكان بشواهد من علامات بارزة على اليابسة، منها: الجبال صغيرها وكبيرها بأشكالها المميزة، وأنواع وألوان صخورها، ومنها: السطوح المائية من بحيرات، وجداول وأنهار وشواطئ، وحينما يرتاد البحار فهو يستعين بأشكال الشواطئ، وتعاريجها ويستعين بما يعلم وجوده من جزر.
وهو يستعين لمعرفة اتجاهه نهارًا بالشمس، وانحرافاتها المختلفة خلال أوقات النهار الواحد وخلال أزمان السنة، ويستعين ليلًا بالنجوم والكواكب"والقمر":
{وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] .
حيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره:
حينما نزل الوحي بالآية الكريمة:
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 150] .
كان على المسلم في أي بقعة على سطح الأرض المعمورة لكي ينصاع إلى أمر الله أن تكون له دراية بكيفية التوجه في صلاته إلى المسجد الحرام، وهذا يعني أن
المسلم العادي المتوسط العلم كانت لديه الوسيلة للتعرف على هذا الاتجاه، وهذا يقتضي حدًّا أدنى من المعرفة الجغرافية والفلكية، فالحد الأدنى من المعرفة الجغرافية هي معرفة الاتجاهات الأربع:"الشمال والجنوب والشرق والغرب"يضاف أيضًا معرفة موقع البقعة التي يسكنها، أو التي يوجد بها أثناء ترحاله منسوبة إلى الكعبة المشرفة حسب الاتجاهات الأربع، أما الحد الأدنى من المعرفة الفلكية، فهي أن يطابق بين معرفته الجغرافية، وبين ضبط اتجاهه صوب القبلة.
ولم تكن البوصلة المغناطيسية قد اخترعت وقت نزول القرآن الكريم، لذلك فقد كان تحديد الاتجاه نهارًا بمواقع الشمس حسب ساعات النهار، وكان تحديد الاتجاه ليلًا يتم الاستعانة بمواقع الكواكب والنجوم:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 97] .