قال: وعادتهم يجيبون عنه: أن النعت تارة يكون مرادا به الثناء، وهذا يكون فيه الثاني أعلى من الأول، وتارة يراد به حقيقة ذلك الوصف، كقوله تعالى: (أَعْلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسَالَتَهُ) ، وكوصفك طعاما طيبا بأنه حسن، وتارة تصفه بأنه قبيح، فهذا لحقيقة ذلك الوصف؛ فهو إشارة إلى أنه ممن يستحق أن يوصف بتلك الصفة.
وأجاب بعض الطلبة: بأن ذكر الصالحين تنبيه على إبراهيم لمطلوب، لقوله (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) ، أو يكون الصلاح مقولا بالتشكيك؛ وصلاح النبي أعلى من صلاح الولي.
قوله تعالى: {إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) }
هي زوجته، ولوط هو ابن أخت إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وقيل: ابن أخيه.
ابن عرفة: ولا يبعد أن يكون جمع الأمرين؛ فيكون أخوه من أبيه تزوج أخته من أمه؛ فولد له لوطا عليه السلام.
قوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ ... (138) }
الأصل تقديم الليل؛ لأن العرب تؤرخ بالليل؛ لكن إنما قدم الصباح لكي ينظروا ويتأملوا من مواضعهم، فإِذا مروا عليهم بالليل تذكروا، وما كانوا نظروا بالنهار.
قلت: أو لأن مرورهم بالنهار أكثر، وتأكيد بـ إن مثل:
جاءَ شقيقٌ عارضًا رُمْحَه ... إِن بني عَمِّكَ فيهم رِمَاحُ
لأن حالتهم في الغفلة وعدم التذكر والاعتبار شيهة بحالة من لم تمر عليهم؛ ولا نظر لمساكنهم ولا لمصرعهم؛ فهو من نفي اللازم لنفي ملزومه فلذلك أخره. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 365 - 367} ...