وأما آية ق فمقصود بها التعريف بتعجبهم من البعث الأخراوي واتسبعادهم إياه، ولم يقصد هناك غير ما قصده، ألا ترى إقامة الدلالة عليهم باعتبار خلق السماوات، وتزيينها بالنجوم، وإحكام صنعها، ومد الأرض، وإرسائها بالجبال، وإخراج أصناف النبات، وإنزال الماء من السماء، وإنبات الجنات وضروب الحبوب والنخل الباسقات ذات الطلع النضيد، ثم قال: (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) (ق: 11) ، (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) (الأنبياء: 104) ، (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) (يس: 81) ، فلما كان قولهم: (هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) مبيناً على ما جاءهم به، عليه السلام، وأعلمهم من البعث بعد الموت جعل الأول - أعني مجيئه، مخبراً بذلك - سبباً في
تعجيزهم فربط فيه بالفاء، أي عجبوا من البعث بعد الموت فقالوا كذا، فجيء لكل بما يحرزه، ولم تكن الفاء لتقع هناك، ولا الواو لتقع هنا، بل ورد كل على ما يجب، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 414 - 415}