فمكث بعد ذلك ما شاء الله تعالى أن يمكث ، إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة حتى وقع عند رجليه ، وهو قائم يصلي ، فمدَّ يده ليأخذه فتنحى ، فتبعه فتباعد حتى وقع في كوّة ، فذهب ليأخذه ، فطار من الكوّة ، فنظر أين يقع ، فبعث في أثره ، فابصر امرأة تغتسل على سطح لها ، فرأى امرأة من أجمل الناس خلقاً ، فحانت منها التفاتة فابصرته ، فالتَفَّتْ بشعرها فاستترت به ، فزاده ذلك فيها رغبة ، فسأل عنها ، فأخبر أن لها زوجاً غائباً بمسلحة كذا وكذا.. فبعث إلى صاحب المسلحة يأمره. أن يبعث إلى عدوّ كذا وكذا... فبعثه ففتح له أيضاً ، فكتب إلى داود عليه السلام بذلك ، فكتب إليه أن ابعثه إلى عدوّ كذا وكذا... فبعثه فقتل في المرة الثالثة ، وتزوّج امرأته.
فلما دخلت عليه لم يلبث إلا يسيراً حتى بعث الله له ملكين في صورة انسيين ، فطلبا أن يدخلا عليه ، فتسورا عليه الحراب ، فما شعر وهو يصلي إذ هما بين يديه جالسين ، ففزع منهما فقالا {لا تخف} إنما نحن {خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} يقول: لا تخف {واهدنا إلى سواء الصراط} إلى عدل القضاء فقال: قصا عليَّ قصتكما فقال أحدهما {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة} قال الآخر: وأنا أريد أن آخذها فاكمل بها نعاجي مائة قال وهو كاره قال إذاً لا ندعك وذاك قال: يا أخي أنت على ذلك بقادر قال: فإن ذهبت تروم ذلك ضربنا منك هذا وهذا. يعني طرف الأنف والجبهة.