وأما الغفار فلأنه يقتضي أن يغفر ما يشاء لمن يشاء فربما شاء مغفرة لأحد وشاء لآخر منه العقاب فإن حصل مراده فالآخر ليس بإله وإن حصل مراد الآخر ولم يحصل مراده لم يكن هو إلهاً تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وما قيل في برهان التمانع سؤالاً وجواباً يقال هنا ، وفي هذه الأوصاف من الدلالة على الوعد والوعيد ما لا يخفى ، وللاقتصار على وصف الإنذار صريحاً فيما تقدم قدم وصف القهار على وصف الغفار هنا ، وجوز أن يكون المقصود هو تحقيق الإنذار وجيء بالثاني تتميماً له وإيضاحاً لما فيه من الإجمال أي قل لهم ما أنا إلا منذر لكم بما أعلم وإنما أنذرتكم عقوبة من هذه صفته فإن مثله حقيق بأن يخاف عقابه كما هو حقيق بأن يرجى ثوابه ، والوجه الأول أوفق لمقتضى المقام لأن التعقيب بتلك الصفات في الدلالة على أن الدعوة إلى التوحيد مقصودة بالذات بمكان لا ينكر ولأن هذا بالنسبة إلى ما مر من صدر السورة إلى هنا بمنزلة أن يقول المستدل بعد تمام تقريره فالحاصل فالأولى أن يكون على وزان المبسوط وفيه قوله تعالى: {أَجَعَلَ الالهة إلها واحدا} [ص: 5] فافهم.
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67)
{قُلْ} تكرير الأمر للإيذان بأن المقول أمر جليل له شأن خطير لا بد من الاعتناء به أمراً وائتماراً {هُوَ} أي ما أنبأتكم به من كوني رسولاً منذراً وأن الله تعالى واحداً لا شريك له {عَذَابٌ عظِيمٌ} خبر ذو فائدة عظيمة جداً لا ريب فيه أصلاً.
{أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} متمادون في الإعراض عنه لتمادي غفلتكم ، وهذه الجملة صفة ثانية لنبأ والكلام بجملته تحير لهم وتنبيه على مكان الخطأ وإظهار لغاية الرأفة والعطف الذي يقتضيه مقام الدعوة.
واستظهر بعض الأجلة أن {هُوَ} للقرآن كما روي عن ابن عباس.
ومجاهد.