وقتادة ، واستشهد بآخر السورة وقال: إنه يدخل ما ذكر دخولاً أولياً ، واختار كون هذه الجملة استئنافاً ناعياً عليهم سوء حالهم بالنسبة إليه وأنهم لا يقدرون قدره الجليل مع غاية عظمته الموجبة للإقبال عليه وتلقيه بحسن القبول ؛ وكأن الكلام عليه ناظر إلى ما في أول السورة من قوله تعالى: {والقرءان ذِى بَلِ الذين كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [ص: 1 ، 2] جيء به ليستدل على أنه وارد من جهته تعالى بما يشير إليه قوله تعالى:
{مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ} الخ حيث تضمن ذكر نبأ من أنبائه على التفصيل من غير سابقة معرفة به ولا مباشرة سبب من أسبابها المعتادة كالنظر في الكتب الإلهية والسماع من الكتابين وهو حجة بينة دالة على أنه بطريق الوحي من عند الله تعالى وأن سائر أنبائه أيضاً كذلك ؛ وهو على ما قلنا تذكير لإثبات النبوة بذكر مختصر منه تمهيداً لإرشاد الطريق وتذكيراً للباقي وتسلقاً منه إلى استماع ما ذكره لطف للمدعوين وتنويه للداعي ، وعدم التعرض لنحو ذلك في أمر التوحيد لظهور أدلته مع كونه ذكر شيء منها غضاً طرياً وهو ما أشارت إليه الصفات المذكورة آنفاً ، فلا يقال: إن التعرض لإثبات النبوة دون التوحيد دليل على أن المقصود بالإفادة هو النبوة وأن الثاني جيء به تتميماً لذلك.