{إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} أي وهم قليل ، و {مَا} مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم. {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فتناه} ابتليناه بالذنب أو امتحناه بتلك الحكومة هل يتنبه بها. {فاستغفر رَبَّهُ} لذنبه. {وَخَرَّ رَاكِعاً} ساجداً على تسمية السجود ركوعاً لأنه مبدؤه ، أو خر للسجود راكعاً أي مصلياً كأنه أحرم بركعتي الاستغفار. {وَأَنَابَ} ورجع إلى الله بالتوبة ، وأقصى ما في هذه القضية الإِشعار بأنه عليه الصلاة والسلام ود أن يكون له ما لغيره ، وكان له أمثاله فنبهه الله بهذه القصة فاستغفر وأناب عنه. وما روي أن بصره وقع على امرأة فعشقها وسعى حتى تزوجها ولدت منه سليمان ، إن صح فلعله خطب مخطوبته أو استنزله عن زوجته ، وكان ذلك معتاداً فيما بينهم وقد واسى الأنصار المهاجرين بهذا المعنى. وما قيل إنه أرسل أوريا إلى الجهاد مراراً وأمر أن يقدم حتى قتل فتزوجها هزء وافتراء ، ولذلك قال علي رضي الله عنه: من حدث بحديث داوود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين. وقيل إن قوماً قصدوا أن يقتلوه فتسوروا المحراب ودخلوا عليه فوجدوا عنده أقواماً فتصنعوا بهذا التحاكم فعلم غرضهم وأراد أن ينتقم منهم ، فظن أن ذلك ابتلاء من الله له {فاستغفر رَبَّهُ} مما هم به {وَأَنَابَ} .
{فَغَفَرْنَا لَهُ ذلك} أي ما استغفر عنه. {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى} لقربة بعد المغفرة. {وَحُسْنَ مَئَابٍ} مرجع في الجنة.