وقياس قول الكسائي أن هذه التاء هاء في الأصل، ثم تصير تاء في الوصل، فإذا ترك الوصل عاد إلى ما كان نحو: قاعدة وضاربة.
وعند أبي إسحاق وأبي علي لم تكن هاء قط هو تاء في الأصل والوقف كالتاء التي في: ذهبت، وقعدت. وهذا هو الأشبه لما ذكره أبو علي من الحرف بالفعل أشبه منه بالاسم، وقال الفراء: (الوقف على لات بالتاء) .
فهذه ثلاثة أوجه في الوقف: أحدهما: لات بالتاء، والثاني: لاه بالهاء، والثالث: لا، وهو مذهب أبي عبيد.
قال الفراء:(والكلام أن ننصب تاء لات؛ لأنها في معنى ليس، أنشدني المفضل:
تذكر حب ليلى لات عينا ... وأضحى الشيب قد قطع القرينا
قال أبو إسحاق: النصب على أنها عملت عمل ليس، المعنى: وليس الوقت حين مناص، قال: والرفع جيد، ومن رفع بها جعل حين اسم ليس وأضمر الخبر على معنى: ليس حين منجى لنا). قال العرب من يضيف لات فتخفض بها، وأنشد:
علمت أنني قد قتلته ... ندمت عليه حين لات ساعة مندم
وأنشد أيضًا قول أبي زيد:
(ولات أوان)
قال ابن قنيبة: (وجر العرب بها يفسد مذهب أبي عبيد؛ لأنهم إذا جروا ما بعدها جعلوها كالمضاف للزيادة واحتجاجه بقوله: القاطعون تحين. فإن ابن الأعرابي قال: إنما هو القاطعونه بالهاء، فإذا وصلت صارت الهاء تاء، قال: وسمعتُ الكِلَّابي ينهى رجلاً عن عمل، فقال له: حسبكلآن أراد حَسْبُكهُ الآن، فلما وصل صارت الهاء تاء) .
قال أبو إسحاق: (الكسر بها شاذ، شبيه بالخطأ عند البصريين، ولم يرو سيبويه والخليل الكسر، والذي عليه العمل النصب والرفع. قال الأخفش: إن لات حين نصب حين بلا، كما تقول: لا رجل في الدار، ودخلت التاء للتأنيث) .
قوله: {وَعَجِبُوا} ] قال صاحب النظم: هذا منظوم بقوله: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} ؛ لأنه منسوق عليه بالواو. قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا} معترض وليس من النصب في شيء.