قوله: {مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} قال ابن عباس ومقاتل: يعني رسولاً من أنفسهم. {وَقَالَ الْكَافِرُونَ} من أهل مكة. {هَذَا سَاحِرٌ} يفرق بين الإثنين بسحره، يعني: بين الولد ووالده والرجل وزوجته يُميل أحدهما فيَميل إليه ويهجر صاحبه. {كَذَّابٌ} حين يزعم أنه رسول.
5 -قوله: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ} قال ابن عباس والمفسرون: كان لهم ثلاثمائة وستون صنفًا فلما دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عبادة إله واحد أنكروا وقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} .
والمعنى: أنهم كانوا يعبدونها مع الله، فلما أبطلها النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، تعجبوا وقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحداً! أي: كيف جعل لنا إلهًا واحدًا بعد ما كنا نعبد آلهة، وليس المعنى أنه جعل جميعها واحداً، وإنما المعنى أنه أبطل آلهتنا وأثبت الإِلهية لواحد وهو الله تعالى، فقالوا: كيف جعلها واحدًا أي: كيف جعل الآلهة من الآلهة التي كنا نعبدها واحدًا وهو الله تعالى: {إِنَّ هَذَا} الذي يقول محمد من أن الآلهة واحد. {لَشَيْءٌ عُجَابٌ} قال مقاتل: لأمر عجب بلغة أزد شنوءة.
وقال أبو عبيدة:(العرب قد تحول فعيلا إلى أفعال، وأنشد لعباس بن مرداس:
أين دريد وهو ذو براعة ... تغدوا به سلهبة سراعة
أي: سريعة). ونحو هذا قال الفراء والزجاج وغيرهما، قالوا: تقول العرب: رجل كريم وكُرَّام وكُرَام، وشيء كبير وكُبَّار وكُبَار، وطويل وطوّال، وطَوال وشيء عجب وعُجّاب وعُجَاب بالتشديد، وهي قراءة عيسى بن عمر.