{ياداوود إِنَّا جعلناك خَلِيفَةً فِى الأرض} استخلفناك على الملك فيها ، أو جعلناك خليفة ممن قبلك من الأنبياء القائمين بالحق. {فاحكم بَيْنَ الناس بالحق} بحكم الله. {وَلاَ تَتَّبِعِ الهوى} ما تهوى النفس ، وهو يؤيد ما قيل إن ذنبه المبادرة إلى تصديق المدعي وتظليم الآخر قبل مسألته. {فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله} دلائله التي نصبها على الحق. {إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الحساب} بسبب نسيانهم وهو ضلالهم عن السبيل ، فإن تذكره يقتضي ملازمة الحق ومخالفة الهوى.
{وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا باطلا} لا حكمة فيه ، أو ذوي باطل بمعنى مبطلين عابثين كقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} أو للباطل الذي هو متابعة الهوى ، بل للحق الذي هو مقتضى الدليل من التوحيد والتدرع بالشرع كقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} على وضعه موضع المصدر مثل هنيئاً {ذلك ظَنُّ الذين كَفَرُواْ} الإِشارة إلى خلقها باطلاً والظن بمعنى المظنون. {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النار} بسبب هذا الظن.