فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387384 من 466147

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه

فتناولْته واتَّقتنا باليد...

وإذا كان وجه الإنسان ليس من شأنه أن يُوقى به شيء من الجسد ، إذ الوجه أعزّ ما في الجسد وهو يُوقَى ولا يُتقى به فإن من جبلِّة الإِنسان إذا توقع ما يصيب جسده ستر وجهه خوفاً عليه ، فتعين أن يكون الاتقاء بالوجه مستعملاً كناية عن عدم الوقاية على طريقة التهكم أو التلميح ، فكأنه قيل: من يطلب وقاية وجهه فلا يجد ما يقيه به إلا وجهه ، وهذا من إثبات الشيء بما يشبه نفيه ، وقريب منه قوله تعالى: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] .

و {سُوءَ العَذَابِ} منصوب على المفعولية لفعل {يَتَّقِي} .

وأصله مفعول ثان إذ أصله: وَقَى نفسه سوءَ العذاب ، فلما صيغ منه الافتعال صار الفعل متعدياً إلى مفعول واحد هو الذي كان مفعولاً ثانياً.

{القيامة وَقِيلَ لِلظَّلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ}

يجوز أن يكون {وَقِيلَ} عطفاً على الصلة.

والتقدير: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ، وقيل لهم فإن (مَن) مراد بها جمْع ، والتعبير بـ {الظالمين} إظهار في مقام الإِضمار للإِيماء إلى أن ما يلاقونه من العذاب مسبب على ظلمهم ، أي شركهم.

والمعنى: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب فلا يجد وقاية تنجيه من ذوق العذاب فيقال لهم: ذُوقوا العذاب.

ويجوز أن يكون المراد بـ {الظالمين} جميع الذين أشركوا بالله من الأمم غير خاص بالمشركين المتحدث عنهم ، فيكون {الظالمين} إظهاراً على أصله لقصد التعميم ، فتكون الجملة في معنى التذييل ، أي ويقال لهؤلاء وأشباههم ، ويظهر بذلك وجه تعقيبه بقوله تعالى: {كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم} [الزمر: 25] .

وجاء فعل {وَقِيلَ} بصيغة المضيّ وهو واقع في المستقبل لأنه لتحقق وقوعه نزل منزلة فعل مضَى.

ويجوز أن يكون جملة {وقِيلَ للظالمين} في موضع الحال بتقدير (قد) ولذلك لا يحتاج إلى تأويل صيغة المضيّ على معنى الأمر المحقق وقوعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت