ثم قال عز وجل: {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى} أي: لا يرشد إلى دينه {مَنْ هُوَ كاذب كَفَّارٌ} في قوله: الملائكة بنات الله وعيسى ابن الله {كَفَّارٌ} يعني: كفروا بالله بعبادتهم إياهم.
ويقال: معناه لا يوفق لتوحيده من هو كاذب على الله، حتى يترك كذبه، ويرغب في دين الله.
{لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} كما قلتم {لاصطفى} يعني: لاختار من الولد {مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء} من خلقه إن فعل ذلك.
ثم قال: {سبحانه} نزه نفسه عن الولد، وعن الشرك، {هُوَ الله الواحد القهار} يعني: الذي لا شريك له {القهار} يعني: القاهر لخلقه.
ثم بيّن ما يدل على توحيده، ويعجز عنه المخلوقون.
قوله عز وجل: {خُلِقَ السماوات والأرض بالحق} يعني: للحق، ولم يخلقهما باطلاً لغير شيء {يُكَوّرُ الليل عَلَى النهار} قال مجاهد: يعني: يدهور الليل على النهار {وَيُكَوّرُ النهار عَلَى الليل} يعني: يدور النهار على الليل.
وقال مقاتل {يُكَوّرُ} يعني: يسلط عليه، وهو انتقاص كل واحد منهما من صاحبه.
وقال الكلبي: {يُكَوّرُ} يعني: يزيد من النهار في الليل، فيكون اللَّيل أطول من النهار، ويزيد من الليل في النهار، فيكون النهار أطول من الليل.
هذا يأخذ من هذا، وهذا يأخذ من هذا.
وقال القتبي {يُكَوّرُ} يعني: يدخل هذا على هذا.
وأصل التكوير اللف، والجمع، ومنه كور العمامة ومنه قوله: {إِذَا الشمس كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] {وَيُكَوّرُ النهار عَلَى الليل} {وَسَخَّرَ الشمس والقمر} يعني: ذلل ضوء الشمس، والقمر، للخلق {كُلٌّ يَجْرِى لاِجَلٍ مُّسَمًّى} يعني: إلى أقصى منازله.
ويقال: إلى يوم القيامة.
{إِلاَّ هُوَ العزيز} يعني: {العزيز} بالنقمة لمن لم يتب {الغفار} لمن تاب.
ويقال: {العزيز} في ملكه.
{الغفار} لخلقه بتأخير العذاب.