«أنا وصالحو أمتي براء من التكلف» ، وفي الصحيحين أن ابن مسعود قال: أيها الناس من علم منكم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم، قال الله تعالى لرسوله صلّى الله عليه وسلم قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ.
4 - [كلام المؤلف بمناسبة قوله تعالى حكاية عن قسم إبليس فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .. ]
(بمناسبة قوله تعالى حكاية عن قسم إبليس: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ نتذكر ما أثبتناه في فوائد المقطع الأول عند قوله تعالى:
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ من أجل أن نعمل على السير إلى طريق الاستخلاص، وهو كما حددته الآية: ذكر الدار الآخرة، والتذكير به - وحبذا لو وقف الإنسان عند الآيات المذكرة بالآخرة - وكانت له جلسة تفكر في الآخرة كل يوم، قال تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر: 18] .
كلمة أخيرة في سورة (ص) ومجموعتها:
لاحظ قوله تعالى في سورة (ص) وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ وتذكر ما فسّر به المفسرون قوله تعالى: وَالْأَبْصارِ بأنه البصر في الدين والفقه فيه. وتذكّر الآن محور السورة من سورة البقرة:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
فالكافرون على أبصارهم غشاوة، والرسل عليهم الصلاة والسلام أصحاب الأبصار، هذا نموذج على الصلة الدقيقة بين سورة (ص) ومحورها من سورة البقرة.