(رُدُّوها عَلَيَّ) فقد كفى ما قامت به من حضر دلت به على نجابتها وفراهتها ، وأنها أهل لأن تقوم بما يطلب منها حين الملمّات ، وفيها الكفاية وفوق الكفاية حين حلول الأزمات ، من غزو وغيره.
ولما ارتاح إليها وسرّ بما بذلته من جهد ، وما ينتظر منها إذا جدّ الجدّ - أظهر استحسانه لها ولفرسانها.
(فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) أي فجعل يمسح سوقها وأعناقها إظهارا لكرامتها لديه ، إذ هي أعظم الأعوان ، فِي دفع العدوان ، ولا سيما وقد بلاها وخبر أمرها وعلم قوة أسرها ، وأنها خلو من الأمراض التي قد تعوقها عن عملها حين البأساء.
والخلاصة - إن سليمان احتياطا للغزو أراد أن يعرف قوة خيوله التي تتكوّن منها قوة الفرسان ، فجلس وأمر بإحضارها وإجرائها أمامه ، وقال إنى ما أحببتها للدنيا ولذاتها ، وإنما أحببتها لأمر اللّه وتقوية دينه ، حتى إذا ما أجريت وغابت عن بصره ، أمر راكضيها بأن يردوها إليه ، فلما عادت طفق يمسح سوقها وأعناقها ، سرورا بها وامتحانا لأجزاء أجسامها ، ليعرف ما ربما يكون فيها من عيوب قد تخفى ، فتكون سببا في عدم أدائها مهمتها على الوجه المرضى.
[سورة ص (38) : الآيات 34 إلى 40]
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (34) }
تفسير المفردات