فتنّا سليمان: أي ابتليناه بمرض ، جسدا: أي جسما ضعيفا كأنه جسد بلا روح ، أناب: أي رجع إلى صحته ، لا ينبغى لأحد من بعدي: أي لا ينتقل منى إلى غيرى ، رخاء: أي لينة ، أصاب: أي قصد وأراد ، فقد حكى الزجاج عن العرب أنها تقول:
أصاب الصواب فأخطأ الجواب ، قال الشاعر:
أصاب الكلام فلم يستطع فأخطأ الجواب لدى المفصل
مقرّنين: أي مربوطين ، والأصفاد: واحدها صفد (بالتحريك) وهو الغلّ الذي يجمع اليدين إلى العنق ، قال عمرو بن كلثوم:
فآبوا بالنّهاب وبالسّبايا وأبنا بالملوك مصفّدينا
والزلفى: الكرامة ، والمآب: المرجع.
الإيضاح
(وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ) أي ولقد ابتلينا سليمان بمرض عضال صار بسببه ملقى على كرسيه ، لشدة وطأته عليه (والعرب تقول فِي الضعيف: إنه لحم على وضم ، وجسم بلا روح) ثم رجع بعد إلى حاله الأولى واستقامت له الأمور كما كان.
(قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي) طلب المغفرة من ربه ، لأنه قد يترك الأفضل والأولى فاحتاج إلى طلب المغفرة من ربه ، كما قالوا: حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ولأن
هذا في مقام التذلل والخضوع كما
قال عليه السلام « إنى لأستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرة »
وما روى من قصص الخاتم والشيطان ، وعبادة الوثن في بيت سليمان ، فذلك من أباطيل اليهود دسّوها على المسلمين ، وأبى قبولها العلماء الراسخون.
ومن ثم قال الحافظ ابن كثير: وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف رضى اللّه عنهم كسعيد بن المسيّب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين ، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب ا ه.
(وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) أي هب لي ملكا لا يكون لأحد غيرى لعظمه.