فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382836 من 466147

(نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) أي ما أحقه بالمدح والثناء! لأنه كان كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى ربه في أكثر الأوقات ، وفي كثير من المهمات ، اعتقادا منه بأن كل شيء من الخير لا يتم إلا بإعانته وتوفيقه.

ثم ذكر حالا من أحواله التي تستحق الإطراء والثناء فقال:

(إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ) أي امدحه حين عرضت عليه الجياد الصافنات من العصر حتى آخر النهار ، لينظر إليها ويتعرف أحوالها ، ومقدار صلاحيتها للقيام بالمهامّ التي توكل إليها حين الغزو وغيره.

وقد وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين وصفين ممدوحين واقفة وجارية ، فإذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها ، وقيل وصفها بالصفون لأنه لا يكون في الهجن ، بل يكون في العراب الخلّص.

(فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) قد يحب الإنسان شيئا وهو يتمنى ألا يحبه ، كالمريض الذي يشتهى ما يزيد مرضه ، والوالد الذي يحب ولده السيّء السيرة والخلق ، وقد يحب شيئا وهو يرى أن من المصلحة أن يحبه ، ومن الخير أن يزداد شغفه به ، وتلك هي غاية المحبة ، فسليمان عليه السلام يقول: إنى أحب حبى لهذه الخيل ، وتلك المحبة إنما حصلت عن ذكر ربى وأمره لا عن الشهوة والهوى.

(حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) أي حتى غابت عنى بسبب العثير المتطاير من سنابكها كما قال المتنبي:

أثارت سنابكها عليها عثيرا لو تبتغى عنقا عليه لأمكنا

فالمراد أنه حين وقع بصره عليها حال جريها كان يقول هذه الكلمة « إنّى أحببت حبّ الخير عن ذكر ربّى » وما زال يرددها حتى غابت عن عينيه بسبب الغبار من جهة ، ولبعد المسافة من جهة أخرى.

وبعد أن اطمأن إلى حالها ، وحمد جميل أمرها قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت