يخبر أن أمر الجنة على خلاف أهل الدنيا؛ إذ في الدنيا كلما ارتفع وعلا من البنيان كان الماء منها أبعد والوصول إليه أصعب، فأخبر أنهم وإن كانوا في الغرف والدرجات فأبصارهم مما تقع على الماء والماء لا يبعد عنهم ولا يصعب، واللَّه أعلم.
ثم ذكر في الغرف البناء وذكر في السماء أنه بناها، فلم يفهم من بنائه ما ذكر ما فهم من بناء الخلق، فكيف فهم من مجيئه وغير ذلك ما فهم من مجيء الخلق وإتيانهم لولا ما كان فيهم من فساد اعتقادهم، واللَّه أعلم.
ثم قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) ؛ لأن من وعد في الشاهد وعدًا ثم أخلفه إنما يخلفه لحاجته، أو لما يبدو له من البدوات فيرجع عما وعد، واللَّه - سبحانه وتعالى - منزه عن ذلك كله، لا يحتمل خلف الوعد منه. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 663 - 671} ...