فقالت السادة: {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ} يعني بالأتباع {إِنَّهُمْ صَالُواْ النار} كما صليناها ، فقال الاتباع للسادة: {بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} أيّ شرعتم وسننتم الكفر لنا {فَبِئْسَ القرار} أي قرارنا وقراركم ، والمرحب والرحب السعة ، ومنه رحبة المسجد.
قال أبو عبيدة: يقول العرب للرجل: لامرحباً بك ، أي لا رحبت عليك الأرض ، أيّ اتسعت.
وقال القتيبي: معنى قولهم: مرحباً وأهلاً وسهلاً ، أي أتيت رحباً وسعة ، وأتيت سهلاً لاحزناً ، وأتيت أهلاً لاغرباء ، فأنس ولاتستوحش ، وهي في مذهب الدعاء كما تقول: لقيت خيراً ، فلذلك نصب.
قال النابغة:
لا مرحباً بغد ولا أهلاً به ... إن كان تفريق الأحبة في غد
{قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هذا} أي شرّعه وسنّه {فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النار} على عذابنا.
وقال ابن مسعود: يعني حيات وأفاعي.
{وَقَالُواْ} يعني صناديد قريش وهم في النار {مَا لَنَا لاَ نرى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأشرار} في دار الدُّنيا ، يعني فقراء المؤمنين {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً} .
قرأ أهل العراق إلاّ عاصماً وأيوب: بوصل الألف ، واختاره أبو عبيد قال: من جهتين:
أحديهما: أنّ الاستفهام متقدم في قوله: (مالنا لانرى رجالاً) .
والأُخرى: أنَّ المشركين لم يكونوا يشكون في اتخاذهم المؤمنين في الدُّنيا سخرياً ، فكيف يستفهمون عمّا قد عملوه . ويكون على هذه القراءة بمعنى بل.
وقرأ الباقون: بفتح الألف وقطعها على الإستفهام وجعلوا (أم) جواباً لها مجازاً: اتخذناهم سخرياً في الدُّنيا وليسوا كذلك ، فلم يدخلوا معنا النار.
{أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبصار} فلا نراهم وهم في النار ، ولكن احتجبوا عن أبصارنا.
وقال الفراء: هو من الاستفهام الذي معناه التعجب والتوبيخ ، فهو يجوز باستفهام ويطرحه.