قوله: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) ،
نظير ما مضى من قوله: (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا(42) ،
هو حجة فيما نمثله - للمخالفين - في الاحتجاج عليهم.
قوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)
دليل على أن الله - جل جلاله - خلق ذرية آدم في صلبه ، مودعين على
صور الذر ، كما روي في الخبر ، قبل خلق حواء ، لأن"ثم"
حرف يستأنف به الكلام ، ويقطع الأول عن الآخر.
قوله: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ)
دليل على أنها منزلة من الجنة . ويؤيده حديث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في الماعزة:"امسحوا رُغامها فإنها من دواب الجنة".
فإن قيل: أليس قد رُوي عنه في الإبل:"فإنها جنٌّ ، من جنٍّ خُلقت".
قيل: وما في ذاك ما يمنع أن تكون من دواب الجنة ، كأن الجن محرمٌ
عليهم دخول الجنة ؟! أليس مسلمو الجن يدخلونها ، . وما ينكر أن
يكون من الجنِّ من كان في الجنة ، فأهبط إلى الأرض ، كما أهبط
آدم . أليس إبليس رأس الجن وأصلهم ،
وكان في الجنة ، فأهبط مع آدم إلى الأرض ، قال الله - تبارك
وتعالى -: (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) ، قال: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(15) .
قوله: (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ)
آية يتعلق بها المعتزلة والقدرية
ويُغالطون بها العامَّة منّا.
وليس في زوال رضاه عنه ما يحيل أن يكون هو خالقه ، فقد خلق
إبليس ، وهو رأس الشر ، وليس بمرضي عنده ، وخلق الدنيا ، وهي
بغيضته ، يُزَهِّد فيها أولياءه ، ويُمتِّع فيها أعداءه . فما يمنع أن
يكون الكفر من خلقه ، وهو يبغضه ، ولا يرضاه ، ولا يرضى
لعباده أن يأخذوا به ، كما لا يرضى لهم أن يأخذوا الدنيا ، إذ هي