متاع الغرور ، و (لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ) في الحياة ، كما قال اللَّه تبارك وتعالى.
فإن قيل: فكيف خلق ما لا يرضاه ؟.
قيل: ليس علمُ هذا إلى عباده ، وما خاطبهم به في كتابه ، ولا على
لسان رسوله ، صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) ،
تقريع لمن يهمل الدعاء في الرخاء ، ويفزع إليه في الشدة ، وليس ذلك من أخلاق المؤمنين ، إذ من أخلاقهم إكثار الدعاء
في الرخاء عُدة للشدة ، واستغنامًا لشفاعة الملائكة - إلى ربهم - في
إجابته ، فقد رُوي أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لابن عباس:
"تعرَّف إلى الله في الرخاء ، يعرفك في الشدة".
ورُوي:"أن العبد إذا أكثر الدعاء في الرخاء ، ثم نزلت به الشدة فدعا ،"
قالت الملائكة: صوت معروفٌ ، من آدمي كان يكثر الدعاء في الرخاء ،
فنزلت به الشدة ، فتشفع له إلى الله ، وإذا لم يكثر الدعاء ، فنزلت به
الشدة ، فدعا ، قالت الملائكة: صوت مجهول من آدمي لم يدع الله في الرخاء ، فنزلت به الشدة فدعا ، ولا يشفعون له"."
ومثل هذا في القرآن في مواضع ، مثل قوله: (ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53) ، وقوله: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ، وغير ذلك.
فلا ينبغي للمؤمن أن يستن بالكافر ، ولا يفزع إلى الدعاء إلا عند الشدائد.
وقوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) ، دليل على أن أوقات الليل - كلها - في الصلاة
ممدوحة ، وأن القانت هو المطيع ، لا القائم ، وأن الواو وإن كانت
ناسقة باللفظ ، فغير موجبة أن تكون ناسقة بالمعنى في كل موضع ، ألا