تراه ذكر القيام بعد السجود ، فهل يجوز لأحد أن يقدم السجود على
القيام ؟.
وهذا رد على من يرى ترتيب أعضاء الوضوء في الغَسل فرضًا.
وقوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
مَدَحَ العلماءَ ، وذم الجهلاءَ ، ودليلٌ على أن التذكر لا يمكن إلا بالعلم.
وفيه حجة لمن قال: العالم - وإن لم يعمل بعلمه -
أفضل من جاهل لا يعمل بالخبر ، لأن الله - جل وتعالى - فرض العلم والعمل - معًا -
فمن أطاعه في العلم فقد جاء بشطر الأمر ، وبقي عليه الشطر ، ويوشك
الشطر الذي أطاع فيه أن يُلحقه بالشطر الآخر ، والجاهل مضيعٌ لجميعه ،
وغير آخذ عدة العمل ، ودليل النجاة.
والخبر المروي:"يُغفر للجاهل سبعون ذنبًا قبل أن يغفر للعالم ذنب"
واحد"ليس هو عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وليس"
بشيء ، لأنَّا لا نعلم الله مدح الجهل في كتابه ، ولا على لسان
رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، ولو كان كذلك ، لكان الجهل أرفع
درجة من العلم ، والجاهل إلى أن يكون عمله الذي يحسبه صالحًا -
غير مقبول منه - أقرب إلى أنْ يغفر له خطيئته ، لأنه لا يقيمه بعلم ،
ولا يخلصه لربه.
وربما أعدَّ الخطيئة طاعة ، والطاعة خطيئة ، والإعجاب بعمله أسرع
إليه منه إلى العالم ، الذي إذا عمل خيرا شكر من وفَّقه له ، وعلم أنه
مستعمل ، لا عالم بقوته ، فالإعجاب بعيد من هذا ، والشكر عمل
برأسه ، وإذا عمل سيئة عرف وزنها ، وطريق الاستغفار منها ،
والندم عليها ، فتسره حسنته ، وتسوؤه سيئته ، فيستوجبُ الإيمان ،
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من سرته حسنتة ، وساءته سيئته ، فهو مؤمن".
والجاهل لا للخطيئة يعرف وزن ثقلها ، وعظم بليتها ، ولا للحسنة
يعرف وزنها ، بل يرى نفسه مستعليًا بها ، ومتكبرًا على القاعدين عنها ،
وكل هذا خطايا برؤوسها ، فكيف يستويان ، ومتى يلتقيان ؟!.