فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385681 من 466147

فلو قُلب هذا الخبر ، وقيل: يُغفر للعالم سبعون ذنبًا ، قبل أن يُغفر

للجاهل ذنب واحد ، لكان الكتاب والسنة والإجماع ونظر المحصلين

أدل عليه ، إن شاء الله.

وعلى العالم - مع ذلك - أن يعرف حق المنعم عليه فيما علمه ،

ويصون ما أكرم به من تدنيسه ، وسلكه به مسلك الجاهلين ، ويحذر

سطوة الله في تضييع شُكره - فعلاً وقولاً - على ما أعطي.

فعليه أن يَنْفِس على ميراث الأنبياء ، فلا يخلطه بميراث إبليس ،

وأعدائه من الشياطين.

وقوله: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ(11)

دليل على الإخلاص فرض عليه ، وعلى أمته مع أنه قد نص القرآن على أمر الأمة - أيضاً - حيث يقول: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) .

وقوله: (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ(12)

يحتمل أن تكون اللام فيه بمعنى"الباء"، ويحتمل أن يكون وأمرت بالعبادة المُخْلَصة ، لأن أكون أول المسلمين . والله أعلم كيف هو.

وهذا يؤكد أن قوله - في الأعراف ، إخبارًا عن موسى -: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ(143) ، أنه أول مؤمني زمانه ، إذ محال أن يؤمر النبي ،

صلى الله عليه وسلم ، أن يكون أول من أسلم ، من الخلق - كلهم -

وقد تقدمه بالإسلام من تقدم.

ولكنه أول من يسلم من أمته.

وقوله: (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ) .

هو على طريق التهدد ليس على ما يتأوله المعتزلة والقدرية.

وهو نظير قوله: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) ، وقد أجبناهم عنه.

وجه التأكيد فيه: أن موسى وصف أنه أول المؤمنين ، ووصف نبينا محمد ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أنه أول المسلمين فلو كان المراد الأولية بالنسبة للناس جميعا لاقتضى التناقض ، إذ كيف يصف نبيا أنه أول المؤمنين جميعًا ، ثم في مكان آخر يصف نبيُّا - آخر أنه هو الأول ، فما جاء هنا أكد أن المراد بالأولية هناك أولية نسبية ، لا مطلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت