وفي سور النمل وسبأ والأنبياء آيات أخرى تضمنت شيئا غير قليل من أخبار سليمان عليه السلام أيضا، فيها بعض ما جاء في هذه الآيات مع زيادة وتفصيل، وجاءت بنفس الأسلوب المستهدف للعظة والعبرة والتنويه والتدعيم كذلك، على ما سوف نشرحه في مناسباته.
وفي أسفار العهد القديم المذكورة آنفا تروي سيرة سليمان أشياء كثيرة عنه تلخص بأنه كان يحكم معظم أرض فلسطين وبعض أنحاء شرق الأردن وأن السلم كان مخيّما على بلاده وأنه كان ملكا عظيما ذا أموال طائلة ومعادن وسفن وخيل، وأنه منح حكمة فاقت حكمة جميع بني المشرق ومصر وتكلّم بثلاثة آلاف مثل، وعن الأشجار والبهائم والطير والدبيب والسمك، وأن ملكة سبأ جاءت لزيارته واستماع حكمه وقدمت له هدايا ثمينة من عطور وذهب وحجارة كريمة، وأن ملوكا آخرين منهم ملوك من العرب هادوه بهدايا ثمينة. وأنه أنشأ في أورشليم معبدا فخما زيّنه بصفائح الذهب وثمين الخشب وضخم الأعمدة وجعل أوانية من الذهب، كما أنشأ قصرا لسكناه ومباشرة الحكم والقضاء فيه. وكان موضع وحي الله وتكريمه وتجلياته. وإلى هذا فقد ذكرت الأسفار أنه استكثر من النساء حتى بلغ عدد زوجاته ومحظياته ألفا، وتزوج من بنت فرعون ومن نساء صيدونيات وعمونيات وأدوميات وحثيات فأملن قلبه إلى آلهتهن مخالفا لأوامر الله وبنى لهذه الآلهة مذابح وقرّب لها قرابين وعمل الشرّ في عين الربّ فكان ذلك سببا لنقمة الله عليه ووعيده بتمزيق ملكه وإعطائه لعبيده. وقد خرج عليه ثائران وفرّ أحدهما إلى
مصر ثم عاد بعد موته وقاد حركة ضدّ ابنه أدت إلى انقسام مملكته، وليس في الأسفار ما ورد في آيات هذه السور والسور الثلاث الأخرى من تسخير الجنّ والريح لسليمان ولا أعمال الجن البنائية والغوصية، ولا تقييده بعضهم بالأصفاد ولا معرفته لغة الطير واحتشاده معه، ولا قصة الهدهد الذي طار إلى سبأ وأتى بخبر ملكتها، ولا قصة الصافنات الجياد ولا قصة الجسد الذي ألقاه الله على كرسي سليمان.