مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ».
فقد أشارت الآية الكريمة إلى أن فِي الإنسان نفسا ، وأن هذه النفس تردّ إلى اللّه ، على حين يترك الجسد لمصيره فِي التراب ..
فالإنسان إذن نفس وجسد .. وهما طبيعتان مختلفان .. فالنفس من العالم العلوي ، والجسد من عالم التراب ، وأنهما إذ يجمع اللّه بينهما بقدرته ، فيجعل منهما - سبحانه - كائنا سويّا هو الإنسان ، فإنه - سبحانه. بقدرته كذلك يحفظ لكل منهما طبيعته ، حتى إذا انتهى الأجل الذي قدره اللّه لاجتماعهما ، افترقا ، فلحق كل منهما بعالمه ، الذي هو منه .. النفس إلى عالمها العلويّ ، والجسد إلى عالمه الترابيّ.
وقبل أن نتحدث عن ماهية النفس ، وعن الآثار التي تتركها فِي الجسد ، أو يتركها الجسد فيها. حين اجتماعهما - نود أن نشير إلى كائن آخر ، يعيش مع الجسد والنفس ، هو الروح فقد أشار القرآن الكريم إلى الروح ، فقال تعالى: « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » (85 الإسراء) وإذن فهناك:
الجسد ، والروح ، والنفس ، وثلاثتها هي الإنسان.
فما الجسد ؟ وما الروح ؟ وما النفس ؟
وليس ثمة خلاف فِي أن الجسد ، هو هذا الكيان من اللحم ، والعظم ، والدم ، والذي هو المظهر المادي للإنسان ..
أما الروح ، وأما النفس فهما قوتان غيبيتان تسكنان إلى هذا الجسد ، فيكون بهما معا هذا الإنسان الحي ، السميع ، البصير ، العاقل المميز بين الخير والشر ، والنافع والضار ..