فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391544 من 466147

وربما سميت يومئذٍ بالآزفة استصحابًا قوله - جلَّ جلالُه -: (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ)

تصعد القلوب لشدة الهلع والجزع إلى الحناجر وتبقى مواضع الأكدة هواء، أي:

فراغًا منها (كَاظِمِينَ) كظم الرجل غيظه: إذا كفه، وكظم البعير جرته: إذا تجرعها،

فهم يتجرعون قلوبهم يومئذٍ لنزول من حناجرهم إلى أماكنها من صدورهم وتأبى

أن يستقر قرارها، نسأل الله الأمن يوم الفزع(مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ

يُطَاعُ)أمره أو يسعف في شفاعته.

الحميم هنا: هو الشفيق المحب، الحميم: الماء الحار [المتناهي] في الحرارة،

وسمي القريب بذلك؛ لأنه يحتمي له غضبًا، والغضب حرارة تعرض في القلب

تخرج إلى الوجه فيحمر وتنفخ الأوداج ويستشيط غيظًا.

قوله تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19) . (خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) : مشارفتها النظر إلى ما لا يحل لها تعمدًا، ويعلم ما تخفي الصدور: وهو ما

تنبعث عنه النظرة، ويعلم الخطرة ويعلم ما قبل لخطرة.

كما قال: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى(7) . وهو ما وقر في القلب وقدح في

الصدر، ويعلم ذلك قبل أن ينقدح من خزائن الغيب في لوح القلب، وهذا خطاب

انتظم بما تقدم من وصف الإلهية(غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي

الطَّوْلِ)إلى قوله: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ)

إلى قوله: (لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(16)

إلى قوله: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) .

وانتظم معناه المراد منه بمعنى ما تقدم من ذكر الجزاء، وإحاطة علمه بذلك

وقدرته عليه وعدله وحكمه فيه، لذلك أتبعه قوله: (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ...(20)

كما انتظم معناه بذكر آلهتهم وأنها لا تنفع ولا تضر؛ لذلك وصل به قوله الحق:

(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

ذكر صفتي السمع والبصر في مقابلة وصف آلهتهم؛ إذ هي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني شيئًا. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 3 - 12} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت