فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391543 من 466147

وصف للوحدة يومئذٍ والبقاء، ووصف لعظيم الأمر وإلا فإن الملك لم يكن قط

موجودًا في الدنيا والآخرة ومن قبل ومن بعد إلا له، وهو وصف لذلك اليوم بأسًا

وشدة وعظم استطاعة وكسب ومتعة.

وقد كان قبل ذلك منحهم هذه ومتعهم بقول الله - عز من قائل - في وصف

ذلك اليوم: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ(17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ

نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) . و (لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (لَا

يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ) (وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا(109) . (وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ

لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) .

أتبع ذلك ما هو في معناه، قوله - جل وعز: (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ...(17)

والجزاء العاجل لم يكن عنه في الدنيا بغافل ليس بموصوف

بإهمال، لكنه لما كان من الجزاء العاجل على بعض السيئات ما هو ظلمة في القلب

واستدراج، وكان منتظرًا به الجزاء الآجل للتمحيص واستيفاء الحقوق والحظوظ

بالقسط، وكذلك فلم يظلم قبل ولم ينبع لوصف الظلم أن يصعد إلى عليِّ شأنه،

لكنه وصف زائد على ما تقدم من حكمه في الدنيا أنه لا يجعل أحدًا يظلم أحدًا في

ذلك اليوم، ولا ذلك اليوم أبقى لأحد اختيارًا ولا هو بموطن اختيار وامتحان، إنما

هو موطن الجزاء المحض منه والحكم الفصل به حقا وعدلاً (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) .

فقوله العلي: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) يكون والناس حينئذٍ؛ في الموقف

لا يجيبون ذلك اليوم (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ...(18) . أزف الشيء: إذا قرب، وبناء هذه الكلمة

على بناء اسم الفاعل من أزف فهو آزف، هذا اسم القيامة اليوم من دار الدنيا، وكان

في اجتلاب هذا الاسم فيما هاهنا موعظة وذكرى وتهديدًا بقربها، وأما يومئذٍ فاسم

الواقعة والقيامة والطامة وغير ذلك من الأسماء أولى بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت