فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه ، فلم يبرح يرددها حتى بكى ، ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته.
فلما بلغ عمر أمره قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة فسددوه ووقفوه وادعوا له الله أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعواناً للشياطين عليه.
{لآ إله إِلاَّ هُوَ} صفة أيضاً ل {ذِى الطول} ويجوز أن يكون مستأنفاً {إِلَيْهِ المصير} المرجع {مَا يجادل فِى ءايات الله إِلاَّ الذين كَفَرُواْ} ما يخاصم فيها بالتكذيب بها والإنكار لها ، وقد دل على ذلك في قوله {وجادلوا بالباطل لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق} [غافر: 5] فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها واستنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها فأعظم جهاد في سبيل الله {فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى البلاد} بالتجارات النافقة والمكاسب المربحة سالمين غانمين فإن عاقبة أمرهم إلى العذاب ، ثم بين كيف ذلك فأعلم أن الأمم الذين كذبت قبلهم أهلكت فقال {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} نوحاً {والأحزاب} أي الذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم وهم عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم {مِّن بَعْدِهِمْ} من بعد قوم نوح {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ} من هذه الأمم التي هي قوم نوح والأحزاب {بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} ليتمكنوا منه فيقتلوه.
والأخيذ: الأسير {وجادلوا بالباطل} بالكفر {لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق} ليبطلوا به الإيمان {فَأَخَذَتْهُمْ} مظهر: مكي وحفص يعني أنهم قصدوا أخذه فجعلت جزاءهم على إرادة أخذ الرسل أن أخذتهم فعاقبتهم {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} وبالياء: يعقوب.