فلمّا قال فرعونُ هذا ، استعاذ موسى بربّه فقال: {إنِّي عُذْتُ بربِّي وربِّكم} قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وابن عامر: {عُذْتُ} مبيَّنة الذّال ، وأدغمها أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف {مِنْ كُلٍّ متكبِّرٍ} أي: متعظّم عن الإِيمان فقصد فرعونُ قتل موسى ، فقال حينئذ {رجُلٌ مؤمِنُ من آل فرعون ...} .
وفي الآل هاهنا قولان.
أحدهما: [أنه] بمعنى الأهل والنَّسب ؛ قال السدي ومقاتل: كان ابنَ عمٍّ فرعون ، وهو المراد بقوله {وجاء رجُلٌ مِنْ أقصى المدينة يَسعى} [القصص: 20] .
والثاني: أنه بمعنى القبيلة والعشيرة ؛ قال قتادة ومقاتل: كان قبطيّاً.
وقال قوم: كان إسرائيليّاً ، وإنما المعنى: قال رجل مؤمن يكتُم إيمانَه من آل فرعون ؛ وفي اسمه خمسة أقوال:
أحدها: حزبيل ، قاله ابن عباس ، ومقاتل.
والثاني: حبيب: قاله كعب.
والثالث: سمعون ، بالسين المهملة ، قاله شعيب الجبَّائي.
والرابع: جبريل.
والخامس: شمعان ، بالشين المعجمة ، رويا عن ابن إسحاق ، وكذلك حكى الزجاج"شمعان"بالشين ، وذكره ابن ماكولا بالشين المعجمة أيضاً.
والأكثرون على أنه آمن بموسى لمّا جاء.
وقال الحسن: كان مؤمناً قبل مجيء موسى ، وكذلك امرأة فرعون.
قال مقاتل: كتم إيمانه من فرعون مائة سنة.
قوله تعالى {أتقتُلون رجُلاً أن يقولَ} أي: لأن يقولَ {ربِّيَ اللهُ} وهذا استفهام إنكار {وقد جاؤكم بالبيِّنات} أي: بما يدُلُّ على صِدقه {وإِن يَكُ كاذباً فعليه كَذِبُه} أي: لا يضرُّكم ذلك {وإن يَكُ صادقاً يُصِبْكم بَعْضُ الذي يَعِدُكم} من العذاب.
وفي"بَعْض"ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها بمعنى"كُلّ"، قاله أبو عبيدة ، وأنشد للبيد:
تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذا لَمْ أَرْضَها ...
أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها
أراد: كُلَّ النفُّوس.