يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْأُمَمَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ قُرَيْشٍ الْمُكَذِّبَةُ رُسُلَهَا رُسُلُهُمُ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِالْبَيِّنَاتِ، يَعْنِي: بِالْوَاضِحَاتِ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}
يَقُولُ: فَرِحُوا جَهْلًا مِنْهُمْ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَقَالُوا: لَنْ نُبْعَثَ، وَلَنْ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
يَقُولُ: وَحَاقَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ رُسُلَهُمْ بِهِ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا رَأَتْ هَذِهِ الْأُمَمُ الْمُكَذِّبَةُ رُسُلَهَا بَأْسَنَا، يَعْنِي عِقَابَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَتْهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ قَدْ حَلَّ بِهِمْ.
عَنِ السُّدِّيِّ، {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} قَالَ: «النَّقَمَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ بِهِمْ»
وَقَوْلُهُ {قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}
يَقُولُ: قَالُوا: أَقْرَرْنَا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَصَدَّقْنَا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ {وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ}
يَقُولُ: وَجَحَدْنَا الْآلِهَةَ الَّتِي كُنَّا قَبْلَ وَقْتِنَا هَذَا نُشْرِكُهَا فِي عِبَادَتِنَا اللَّهَ وَنَعْبُدُهَا مَعَهُ، وَنَتَّخِذُهَا آلِهَةً، فَبَرِئْنَا مِنْهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ تَصْدِيقُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عِنْدَ مُعَايَنَةِ عِقَابِهِ قَدْ نَزَلَ، وَعَذَابِهِ قَدْ حَلَّ، لِأَنَّهُمْ صَدَّقُوا حِينَ لَا يَنْفَعُ التَّصْدِيقُ مُصَدِّقًا، إِذْ كَانَ قَدْ مَضَى حُكْمُ اللَّهِ فِي السَّابِقِ مِنْ عَلْمِهِ، أَنَّ مَنْ تَابَ بَعْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ مِنَ اللَّهِ عَلَى تَكْذِيبِهِ لَمْ تَنْفَعْهُ تَوْبَتُهُ.