وقال مجاهد: الغوا فيه بالمكاء ، والتصدية ، والتصفيق ، والتخليط في الكلام حتى يصير لغواً.
وقال الضحاك: أكثروا الكلام ؛ ليختلط عليه ما يقول.
وقال أبو العالية: قعوا فيه ، وعيبوه.
قرأ الجمهور: {والغوا} بفتح الغين ، من لغا إذا تكلم باللغو ، وهو: ما لا فائدة فيه ، أو من لغى بالفتح يلغى بالفتح أيضاً كما حكاه الأخفش ، وقرأ عيسى بن عمر ، والجحدري ، وابن أبي إسحاق ، وأبو حيوة ، وبكر بن حبيب السهمي ، وقتادة ، والسماك ، والزعفراني بضم الغين.
وقد تقدّم الكلام في اللغو في سورة البقرة {لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} أي: لكي تغلبوهم ، فيسكتوا.
ثم توعدهم سبحانه على ذلك ، فقال: {فَلَنُذِيقَنَّ الذين كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً} ، وهذا وعيد لجميع الكفار ، ويدخل فيهم الذين السياق معهم دخولاً أوّلياً {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي: ولنجزينهم في الآخرة جزاء أقبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا.
قال مقاتل: وهو: الشرك.
وقيل: المعنى: أنه يجازيهم بمساوئ أعمالهم لا بمحاسنها كما يقع منهم من صلة الأرحام ، وإكرام الضيف ، لأن ذلك باطل لا أجر له مع كفرهم ، والإشارة بقوله: {ذلك} إلى ما تقدّم ، وهو: مبتدأ وخبره جزاء أعداء الله ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي: الأمر ذلك ، وجملة {جَزَاء أَعْدَاء الله النار} مبينة للجملة التي قبلها ، والأوّل أولى ، وتكون النار عطف بيان للجزاء ، أو بدلاً منه ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ والخبر: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} .
وعلى الثلاثة الوجوه الأولى تكون جملة لهم فيها دار الخلد مستأنفة مقرّرة لما قبلها ، ومعنى دار الخلد: دار الإقامة المستمرة التي لا انقطاع لها {جَزَاء أَعْدَاء الله النار لَهُمْ} أي: يجزون جزاء بسبب جحدهم بآيات الله.