قال مقاتل: يعني: القرآن يجحدون أنه من عند الله ، وعلى هذا يكون التعبير عن اللغو بالجحود لكونه سبباً له ، إقامة للسبب مقام المسبب.
{وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَا أَرِنَا اللذين أضلانا مِنَ الجن والإنس} قالوا: هذا وهم في النار ، وذكره بلفظ الماضي تنبيهاً على تحقق وقوعه ، والمراد: أنهم طلبوا من الله سبحانه أن يريهم من أضلهم من فريق الجن ، والإنس من الشياطين الذين كانوا يسوّلون لهم ، ويحملونهم على المعاصي ، ومن الرؤساء الذين كانوا يزينون لهم الكفر.
وقيل: المراد إبليس ، وقابيل لأنهما سنا المعصية لبني آدم.
قرأ الجمهور: {أرنا} بكسر الراء.
وقرأ ابن محيصن ، والسوسي عن أبي عمرو ، وابن عامر بسكون الراء ، وبها قرأ أبو بكر ، والمفضل ، وهما لغتان بمعنى واحد.
وقال الخليل: إذا قلت أرني ثوبك بالكسر ، فمعناه: بصرنيه ، وبالسكون: أعطنيه {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} أي: ندسهما بأقدامنا ، لنشتفي منهم.
وقيل: نجعلهم أسفل منا في النار {لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين} فيها مكاناً ، أو ليكونا من الأذلين المهانين.
وقيل: ليكونوا أشد عذاباً منا.
ثم لما ذكر عقاب الكافرين ، وما أعدّه لهم ذكر حال المؤمنين ، وما أنعم عليهم به ، فقال: {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله} أي: وحده لا شريك له {ثُمَّ استقاموا} على التوحيد ، ولم يلتفتوا إلى إلاه غير الله.
قال جماعة من الصحابة ، والتابعين: معنى الاستقامة: إخلاص العمل لله.
وقال قتادة ، وابن زيد: ثم استقاموا على طاعة الله.
وقال الحسن: استقاموا على أمر الله ، فعملوا بطاعته ، واجتنبوا معصيته.
وقال مجاهد ، وعكرمة: استقاموا على شهادة أن لا إله إلاّ الله حتى ماتوا.
وقال الثوري: عملوا على وفاق ما قالوا.
وقال الربيع: أعرضوا عما سوى الله.