وقال الفضيل بن عياض: زهدوا في الفانية ، ورغبوا في الباقية {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملئكة} من عند الله سبحانه بالبشرى التي يريدونها من جلب نفع ، أو دفع ضرر ، أو رفع حزن.
قال ابن زيد ، ومجاهد: تتنزل عليهم عند الموت.
وقال مقاتل ، وقتادة: إذا قاموا من قبورهم للبعث.
وقال وكيع: البشرى في ثلاثة مواطن: عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث {ألا تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} أن هي: المخففة ، أو المفسرة ، أو الناصبة ، و"لا"على الوجهين الأوّلين ناهية ، وعلى الثالث نافية ، والمعنى: لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمور الآخرة ، ولا تحزنوا على ما فاتكم من أمور الدنيا من أهل ، وولد ، ومال.
قال مجاهد: لا تخافوا الموت ، ولا تحزنوا على أولادكم ، فإن الله خليفتكم عليهم.
وقال عطاء: لا تخافوا ردّ ثوابكم ، فإنه مقبول ، ولا تحزنوا على ذنوبكم ، فإني أغفرها لكم.
والظاهر عدم تخصيص تنزل الملائكة عليهم بوقت معين ، وعدم تقييد نفي الخوف ، والحزن بحالة مخصوصة كما يشعر به حذف المتعلق في الجميع {وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} بها في الدنيا ، فإنكم واصلون إليها مستقرّون بها خالدون في نعيمها.
ثم بشرهم سبحانه بما هو أعظم من ذلك كله ، فقال: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الحياة الدنيا وَفِى الآخرة} أي: نحن المتولون لحفظكم ، ومعونتكم في أمور الدنيا ، وأمور الآخرة ، ومن كان الله وليه فاز بكلّ مطلب ، ونجا من كلّ مخافة.
وقيل: إن هذا من قول الملائكة.
قال مجاهد: يقولون لهم: نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قالوا: لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة.
وقال السدّي: نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا ، وأولياؤكم في الآخرة.