وآخر الآية رد على الصابئة الذين عبدوا الكواكب، وعبدة الشمس في عصرنا، الذين زعموا أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله، فنهوا عن ذلك وأمروا ألا يسجدوا إلا لله الذي خلق هذه الأشياء.
وموضع سجود التلاوة في مذهب الشافعي رضي الله عنه كما تقدم هو قوله:
تَعْبُدُونَ لأن قوله: وَاسْجُدُوا لِلَّهِ متصل به. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه هو قوله: وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ الآتي، لأن الكلام إنما يتم عنده.
وبعد أن أمر الله تعالى بالسجود له، قال بعده:
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ أي فإن تكبر هؤلاء المشركون عبدة الكواكب عن الامتثال وإفراد العبادة لله، وأبوا إلا أن يشركوا معه غيره، فلا يهم أمرهم، فالملائكة عند ربك الذين هم خير منهم- عندية مكان لا قرب مكان- لا يستكبرون عن عبادته تعالى، بل يواظبون على تسبيح الله سبحانه بالليل والنهار، وهم لا يملون ولا يفترون، كقوله عز وجل: فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ، فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [الأنعام 6/ 89] . وهذه الآية: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا .. تدل على أن الملائكة أفضل من البشر. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 24/} ...