فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا عن الامتثال أو السجود لله وحده فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ أي الملائكة يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ يصلون له دائما، لقوله تعالى: وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ لا يملّون.
خاشِعَةً جامدة يابسة لا نبات فيها، وأصل الخشوع: التذلل، أستعير لحال الأرض الجدبة اليابسة اهْتَزَّتْ تحركت وَرَبَتْ انتفخت وعلت بالنبات إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الإحياء والإماتة.
المناسبة:
بعد بيان أن أحسن الأعمال والأقوال هو الدعوة إلى الله تعالى، ذكر الله تعالى الدلائل الدالة على وجود الله وقدرته وحكمته، كمادة للدعوة إلى الله، وتنبيها على أن الدعوة إليه تعالى هي تقرير الدلائل الدالة على ذات الله وصفاته. وقد ذكر هنا الدلائل الكونية الفلكية الأربعة وهي الليل والنهار والشمس والقمر، ثم أتبعها بآية أرضية في مرأى العين، وهي إنبات النباتات بالمطر في الأرض.
التفسير والبيان:
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أي ومن العلامات الدالة على قدرة الله وعظمته وحكمته وجود الليل والنهار وتعاقبهما، وخلق الشمس المضيئة والقمر المنير، وتقدير منازلهما في فلكيهما، واختلاف سيرهما في مداريهما في السماء، ليعرف بذلك مقادير الليل والنهار والأسابيع والشهور والأعوام، وتعرف أوقات العبادة وآجال الحقوق والديون والمعاملات.
ولما كانت الشمس والقمر أنفع وأحسن الأجرام المشاهدة في العالم العلوي والسفلي، نبّه الله تعالى إلى أنهما مخلوقان خاضعان لسلطان الله وتسخيره، فلا يعظمان وإنما يعظم خالقهما، فقال تعالى:
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ، وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ أي إياكم من السجود للشمس والقمر، لأنهما مخلوقان من مخلوقات الله، فلا يصح أن تكونا شريكين له في ربوبيته، ولا تصح عبادتهما فهي لا تنفع مع عبادة الله، وتكون عبادتهما شركا.
وإنما الواجب السجود لمن خلق هذه الآيات الأربع وغيرها، إن كنتم تريدون العبادة الصحيحة الخالصة لله تعالى.