وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه: كَبُرَ على المشركين ما تدعوهم إليه فلذلك فادع، أي فإلى ذلك الدين فادع عباد الله واستقم كما أمرت.
(وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17)
وذكّر"قريب"و"الساعة"مؤنثة على طريق النسب.
وقيل: ذكّر ليفرق بينه إذا كان من المسافة والزمان، وبينه إذا كان من النسب والقرابة.
وقال الزجاج:"هو تأنيث ليس بحقيقي فحمل على المعنى."
والتقدير لعل البعث قريب"."
وقيل التقدير لعلَّ مجيء الساعة قريب، ثم حُذف مثل {وَاسْأَلِ القرية} [يوسف: 82] .
(فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ...(24)
أي: يطبع على قلبك فتنسى هذا القرآن يا محمد، قاله قتادة والسدي.
وقال الزجاج: معناه: فإن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم.
وقيل: المعنى: إن يشأ الله - يا محمد - ختم على قلبك بالصدق واليقين والخير كله.
وقد فعل بك ذلك وَمَحَا ضُرَّهُ من قلبك.
وقيل: المعنى فإن يشأ الله يمنعك من التمييز.
وقيل: إن معناه: لو حدثت نفسك يا محمد بأن تفتري علي كذباً لطبعت على قلبك، وأذهبت الذي أتيتك من وحيي، لأني أحق الحق وأمحو الباطل، فأخبر الله عز وجل الزاعمين أن محمداً صلى الله عليه وسلم اختلق القرآن من عند نفسه - أنه لو فعل ذلك أو حدث به نفسه - ما أخبر في هذه الآية.
وكان أبو عمرو بن العلاء يختار أن يقف القارئ على:"فإن يشأ الله يختم على قلبك"، لأن ما بعده مستأنف غير معطوف عليه على ما ذكرنا، وهو اختيار الفراء.
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ...(29)
وقال الفراء: قوله: {وَمَا بَثَّ فِيهِمَا} ، يريد به: ما بث في الأرض دون السماء؛ وزعم أن مثله {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] ..
وإنما يخرجان من الملح دون الحلو.