وهو قول ضعيف عند البصريين، لا يجوز أن يرجع ضمير اثنين إلى واحد، بل نقول: إن الله قد بث السماوات والأرض دواب وقد قال: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] وقال مجاهد: {وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ} ، يعني: الناس والملائكة والعرب تقول لكل ما تحرك: دب فيه فهو داب والهاء دخلت للمبالغة.
وقيل لتأنيث الصنعة.
(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ(30)
قال إبراهيم بن عرفة: الكثير الذي يعفو الله عز وجل عنه لا يحصى.
وهذه من أرجى آية في القرآن.
وقال علي رضي الله عنه في هذه الآية: إذا كان يكفر عني بالمصائب ويعفو عن كثير فماذا يبقى من ذنوبي بين كفارته وعفوه.
وروي عن علي رضي الله أنه قال: ألا أخبركم بأرجى آية في كتاب الله؟ قالوا: بلى،
فقرأ:"وما أصابكم من مصيبة"الآية.
ثم قال: فالمصائب في الدنيا بكسب الأيدي، وما عفا الله عز وجل عنه في الدنيا فلم يعاقب به في الدنيا فهو أجود وأمجد وأكرم أن يعذب به في القيامة.
وروي عنه رضي الله عنه أنه قال: ما أحب أن لي بها الدنيا وما فيها.
وقال أبو وائل: ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة.
(وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ...(45)
وقال بعض أهل العربية: تقديره: من عين ضعيفة النظر، والطرف عنده هنا العين.
وقال يونس"مِن"بمعنى الباء. والتقدير: بطرف خفي.
وقال: إنما قال من طرف خفي لأنه لا يفتح عينه، إنما ينظر ببعضها إشفاقاً.
وقيل:"إنما قيل ذلك لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم لا بأعينهم لأنهم يحشرون عمياً".
ووقف بعض العلماء على {خَاشِعِينَ} . ووقف أكثرهم على {خَفِيٍّ} .
فتكون {مِنَ} في قوله: {مِنَ الذل} إن وقفت على {خَاشِعِينَ} (متعلقة بـ {يَنظُرُونَ} .