وجائز أن يكونا ذلك من اللَّه تعالى، وإن كان المذكور على أثر البشارة الملائكة؛ وذلك كقوله - تعالى -: (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ(50) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَ)، ثم إن كان ذلك من اللَّه - سبحانه وتعالى - فيكون تأويله (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ) في عصمتكم في الدنيا، وأولى بكم في الآخرة في المعونة، أو نقول: نحن أولى بكم في النصر والتوفيق في الدنيا والجزاء والثواب في الآخرة، والله أعلم. وإن كان ذلك من أُولَئِكَ الذين بشروهم يقولون: نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا بالصحبة، فكذلك يكون في الآخرة.
وقوله: (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) .
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: (مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ) . أي: لكم ما ترغب به أنفسكم وتتوق إليه.
أو لكم فيها ما تتلذذ به أنفسكم وتتنعم بها.
وقوله: (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) .
قيل: ما تتمنون وتسألون، أو يقول: ما تدعون من الدعوى.
وقوله: (نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ(32)
قال بعضهم: (نُزُلًا) . أي: رزقًا من غفور رحيم وهو من الإنزال، وقَالَ بَعْضُهُمْ: (نُزُلًا) . أي: إنزالا في المنزل من غفور رحيم، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(33)
كأنه يقول: ومن أحسن مذهبًا ومسيرة ممن دعا إلى اللَّه، أي: إلى توحيد اللَّه ودينه، أو دعا إلى المعروف والنهي عن المنكر، أي: دعا غيره إلى ذلك وعمل بنفسه، وهذا الحرف يجمع جميع الخيرات والطاعات، فإن كان قوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا) على ما ذكرنا من المذاهب والسيرة فكأنه يقول: ومن أحكم وأتقن مذهبًا وسيرة ممن ذكر، وإن كان على حقيقة القول فيكون قوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا) . أي: ومن أصدق قولا ممن قال ما ذكر، واللَّه أعلم.