ثم ذكر المؤمنين فقال: {إِنَّ الذين قالوا ربُّنا اللهُ} [أي: وحَّدوه] {ثم استقاموا} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: استقاموا على التوحيد ، قاله أبو بكر الصِّدِّيق ، ومجاهد.
والثاني: على طاعة الله وأداء فرائضه ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة.
والثالث: على الإِخلاص والعمل إِلى الموت ، قاله أبو العالية ، والسدي ، وروى عطاء عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق ، وذلك أن المشركين قالوا: ربُّنا الله ، والملائكة بناتُه ، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فلم يستقيموا ، وقالت اليهود: ربُّنا الله ، وعزيرٌ ابنُه ، ومحمد ليس بنبيّ ، فلم يستقيموا ، وقالت النصارى: ربُّنا الله ، والمسيح ابنه ، ومحمد ليس بنبيّ ، فلم يستقيموا ، وقال أبو بكر: ربنا الله وحده ، ومحمدٌ عبدُه ورسولُه ، فاستقام.
قوله تعالى: {تتنزَّل عليهم الملائكةُ ألاّ تَخافوا} أي: بأن لا تخافوا.
وفي وقت نزولها عليهم قولان:
أحدهما: عند الموت ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ؛ فعلى هذا في معنى {لا تخافوا} قولان.
أحدهما: لا تخافوا الموت ، ولا تحزنوا على أولادكم ، قاله مجاهد.
والثاني: لا تخافوا ما أمَامكم ، ولا تحزنوا على ما خَلْفكم ، قاله عكرمة ، والسدي.
والقول الثاني: تتنزَّل عليهم إذا قاموا من القبور ، قاله قتادة ؛ فيكون معنى"لا تخافوا": أنهم يبشِّرونهم بزوال الخوف والحزن يوم القيامة.
قوله تعالى: {نحن أولياؤكم} قال المفسرون: هذا قول الملائكة لهم ، والمعنى: نحن [الذين] كنّا نتوّلاكم في الدُّنيا ، لأن الملائكة تتولَّى المؤمنين وتحبُّهم لِما ترى من أعمالهم المرفوعة إلى السماء ، {وفي الآخرة} أي: ونحن معكم في الآخرة لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة.
وقال السدي: هم الحَفظة على ابن آدم ، فلذلك قالوا: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ؛ وقيل: هم الملائكة الذين يأتون لقبض الأرواح.