ويتحدث كتاب الله مرة أخرى عن إعراض المشركين عن الحق، ويذكرهم بما آل إليه أمر عاد وثمود، وما تعرضوا له من عذاب الله، جزاء إعراضهم عن الإيمان به وبرسله، {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ * إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} ، ويصف استكبار عاد عن قبول دعوة الحق، كما يصف استهتار ثمود، وتنكرها لهداية الله: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ، {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} ، روي أن عتبة بن ربيعة ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتقد عليه مخالفته لقومه، فلما تكلم عتبة قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {حم} ، ومر في صدرها حتى انتهى إلى قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} ، فأرعد عتبة بن ربيعة، ووقف شعره، وأمسك على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وناشده بالرحم أن يمسك، وقال حين فارقه: (والله لقد سمعت شيئا ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، ولقد ظننت أن صاعقة العذاب على رأسي) .
وتصف الآيات الكريمة حال أعداء الله وحال أوليائه في الدار الآخرة: {وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} .